السيد صادق الموسوي

449

تمام نهج البلاغة

شَديدٌ كَلَبُهُمْ ، قَليلٌ سَلَبُهُمْ ، طُوبى لِمَنْ قَتَلَهُمْ ، وَطُوبى لِمَنْ قتَلَوُهُ ( 1 ) . كَأَنّي أَرَاهُمْ ( 2 ) قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَالدّيبَاجَ ، وَيَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ . وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ ، حَتّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ ، وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ . فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، لا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ ، وَلا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ ، تَأْتيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً ، يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا ، وَيَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا . يُجَاهِدُهُمْ فِي اللّهِ ( 3 ) قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرينَ . أَلا بِأَبي وَأُمّي هُمْ مِنْ عِدَّةٍ قَليلَةٍ ( 4 ) ، أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ ، وَفِي الأَرْضِ مَجْهُولَةٌ ( 5 ) . تَبْكِي السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ وَسُكّانُهَا ، وَالأَرْضُ وَسُكّانُهَا . قَدْ دَنَا حينَئِذٍ ظُهُورُهُمْ . إِذَا كَثُرَتْ فيكُمُ الأَخْلاطُ ، وَاسْتَوْلَتِ الأَنْبَاطُ ، دَنَا خَرَابُ الْعِرَاقِ . وَذَاكَ إِذَا بُنِيَتْ مَدينَةٌ ذَاتُ أَثْلٍ وَأَنْهَارٍ . فَإِذَا غَلَتْ فيهَا الأَسْعَارُ ، وَشُيِّدَ فيهَا الْبُنْيَانُ ، وَحَكَمَ فيهَا الْفُسّاقُ ، وَاشْتَدَّ الْبَلاءُ ، وَتَفَاخَرَ الْغَوْغَاءُ ، دَنَا خَسْفُ الْبَيْدَاءِ ، وَطَابَ الْهَرَبُ وَالْجَلاءُ . وَسَتَكُونُ قَبْلَ الْجَلاءِ أُمُورٌ يَشيبُ مِنْهَا الصَّغيرُ ، وَيَعْطَبُ الْكَبيرُ ، وَيَخْرَسُ الْفَصيحُ ، وَيُبْهَتُ اللَّبيبُ ، يُعَاجَلُونَ بِالسَّيْفِ صَلْتاً ، وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ في غَضَارَةٍ مِنْ عَيْشِهِمْ يَمْرَحُونَ . فَيَا لَهَا مِنْ مُصيبَةٍ حينَئِذٍ مِنَ الْبَلاءِ الْعَقيمِ ، وَالْبُكَاءِ الطَّويلِ ، وَالْوَيْلِ وَالْعَويلِ ، وَشِدَّةِ الصَّريخِ ، وَفَنَاءٍ مَريجٍ . ذَلِكَ أَمْرُ اللّهِ وَهُوَ كَائِنٌ .

--> ( 1 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 416 . ( 2 ) - أنظر إليهم . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 108 . ( 3 ) - ينفر لجهادهم في ذلك الزّمان . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 416 . ( 4 ) ورد في ( 5 ) - في الأرض مجهولون ، وفي السّماء معروفون . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .